عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
5
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقيل : هي جميلة ، امرأة أوس بن الصامت « 1 » . والصحيح : أنها خولة بنت ثعلبة . قال ابن عباس وغيره : كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية : أنت عليّ كظهر أمي حرمت عليه ، وكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت ، ثم ندم وقال لامرأته : انطلقي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسليه ، فأتته صلّى اللّه عليه وسلّم فسألته عن ذلك ، وقالت : يا رسول اللّه ! أوس بن الصامت أبو ولدي وابن عمي وأحب الناس إليّ ، وقد ظاهر مني ، وقد نسخ اللّه سنن الجاهلية ، فقال : ما أراك إلا قد حرمت عليه ، فقالت : يا رسول اللّه ! ما ذكر طلاقا ، فقال : ما أراك إلا قد حرمت عليه ، فهتفت وشكت إلى اللّه وبكت ، وجعلت تراجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتقول : إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليّ جاعوا ، فبينا هي في ذلك إذ تربّد « 2 » وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحي عليه ، فلما قضي الوحي قال : ادعي لي زوجك ، فجاءا فتلا عليه : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ . . . وبيّن له حكم الظهار « 3 » . وقد ذكرنا فيما مضى اشتقاق الجدل . وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة ، في قول جمهور أهل النقل . وروى خليد بن دعلج عن قتادة : أنها خولة بنت حكيم ، امرأة عبادة بن
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 28 / 6 ) ، عن عائشة رضي اللّه عنهما . ( 2 ) تربّد : أي : تغيّر إلى الغبرة ، وقيل : الربدة : لون بين السواد والغبرة ( انظر : النهاية ، مادة : ربد ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 28 / 3 ) ، والطبراني في الكبير ( 11 / 265 ح 11689 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 76 ) وعزاه للطبراني .